عندما فتح عمرو بن العاص مصر وخلص الأقباط من حكم الرومان الظالم وعاشوا فى أمان مع المسلمين اللذين رأوا الأقباط يقولون فى صلاتهم: الأب والأبن والروح القدس فكان رد المسلمين فى عبارة "والله العظيم تلاتة"...وعندما وجدوا الأقباط يحلفون بحياة السيد المسيح كان ردهم فى عبارة"وحياة النبى محمد"..وهى عبارة لا يقولها الا المصريين....ان معرفة أصول العلاقة التاريخية والأنسانية بين الأقباط والمسلمين يصيبنى بالغثيان مما يحدث الآن فعذرا يا أقباط مصر فأنتم أصل هذا البلد الطيب ونحن ضيوف عليكم وكل الحكاية ان الزيارة طولت حبتين !!
كانت أمى رحمها الله تداعب صديقتها المسيحية قائلة: والله انت خسارة فى المسيحيين يا ماريان....وتتعالى الضحكات الصافية وكانت ماريان تدعو الله عند سماعها الآذان بينما تتوجه أم مسلمة الى جارتها المسيحية لمواساتها فى ابنها اللذى أسلم....تداعت هذه الذكريات فى رأسى وأنا أسمع فتوى شيخ جليل بتحريم احتفالات المسلمين بأعياد الكريسماس....رفقا بذاكرتى أيها الشيخ الكبير !!
قدم المسلمون للعالم أبحاثا هامة فى مجال أزياء النساء من الحجاب التركى والخليجى وأبو قصة وكذلك النقاب أبو عين وفتحة تكييف عند المناخير كما الفنا مئات الأدعية عند الدخول والخروج وقضاء الحاجة وتعطيل المصالح ولا يزال دعاء الركوب اللذى تعلقه بعض الزوجات فوق سرير الزوجية هو الضمان الوحيد لأنجاب أطفال مسلمين أسوياء. كما ان أبحاثنا فى مجال اللغة كثيرة ومتنوعة حتى أصبح استعمال كلمة ان شاء الله هو المرادف ل : "تف فى وشى لو حصل".
أخشى أن لا يعذبنى الله كثيرا ويحتوينى برحمته ويدخلنى الجنة
أخشى أن تكون شفاعة نبينا محمد صحيحة فيشفع لى وأنا لم أصلى عليه
الا فى صلاتى المتقطعة... أخشى ان أعيش فى الجنة وأنا على يقين أنى
لا أستحق نعيمها.....
كم أتمنى عدلك يا الهى.... وكم أخشى رحمتك !!
يعجبنى دور الشيطان فى حياتنا واخلاصه اللا محدود فى غوايتنا واخراجنا من دائرة النور الألهى حيث يزين لنا شهواتنا كأنها الحق ولا يكتفى حتى ينجز مهمته على أكمل وجه.هذا التفانى فى العمل أقدره وأفهمه وأشجعه عليه فبدون الشيطان يصبح الأيمان أمرا قدريا لا حيلة لنا فيه وتصبح الحياة هباءا منثورا ويضيع معنى الثواب والعقاب ...هل عرفتم الآن لماذا يعجبنى الشيطان !!
أوصانا غاندى أن يكون هناك تناغم بين الضمير الداخلى والكلام اللذى نقوله والأفعال التى نفعلها وهى نفس الصفة النادرة المعروفة عن الفقيه المؤمن عمر بن الخطاب اللذى كان ما يضمره قلبه هو نفس ما يقوله لسانه وهو نفس ما تفعله يداه واذا ظننت أنه أمر سهل فجربه لأسبوع وعندها فقط ستتعرف على معنى العذاب الحقيقى فى الدنيا وسط أفواج المنافقين !
عندما جلس النبى العظيم الى على بن أبى طالب يدعوه للأسلام وكان عليا صبيا صغيرا مشهورا برجاحة العقل وعندما سمع عن الدين الجديد من رسول الله قال عبارته الخالدة "امهلنى كى أفكر" ثم جاء بالليل وأسلم بين يدى رسول الله..... هى اذن دعوة للتفكير فيما يعلض علينا من آراء واجتهادات فالتفكير هو فريضة اسلامية كما يقول العقاد وقد أهملناها فى عالمنا الأسلامى واستسلمت عقولنا لفتاوى الفضائيات التى من أنزل الله بها من سلطان...أنا أفكر اذن انا مسلم!!
عندما توجه الله عز وجل فى كتابه فى خطابه الأول للبشرية كنا نتوقع أن كلماته ستحمل تعريفا بعظمته أو اعلانا عن جبروته أو امرا قاطعا بالأيمان به وحده دون شريك ولكنه فاجأ الجميع بعبارة "اقرأ" وهى دعوة صريحة للعلم والمعرفة والأخذ بالأسباب...هل هناك ما هو أوضح من ذلك كى نعرف ما هى مهمتنا الأساسية فى الحياة ؟ فلتذهب خفافيش الظلام من عقولنا وقلوبنا وليحل نور الحق والعلم فى بصائرنا وضمائرنا.
"أنت المسجد والساجد" عبارة قالها فيلسوف هندى مسلم....والمعنى انه فى أى مكان انت فيه فى بيت أو غيط أو عمل أو حتى فى أتوبيس فأن هذا المكان يصبح مسجد وما تفعله أو تقوله هو طريقة سجودك لله...وللأسف فقد حرص المسلمون على الصلوات الخمسة اليسيرة وتجاهلوا المعنى الأوسع والأشمل للصلاة والتسبيح.
قال الغزالى:" للأسف لقد طلق المسلمين الدنيا وتزوجها الغرب".... ولأن الأسلام هو دين الوسطية فأنا أدعو المسلمين أن يكون زواجهم من الدنيا زواجا عرفيا.
No comments:
Post a Comment