Tuesday, 27 July 2010

مصر تكتب مستقبلها.....!!


الغيبوبة السياسية


مستقبل مصر يعنينى.....


مستقبل مصر يحاصرنى فى صحوى ومنامى.....


مستقبل مصر يحير قناعاتى وظنونى.......


مستقبل مصر هو مستقبل ابنى آدم.......


مستقبل مصر يحرض قلمى المستكين أن ينهض ويكتب ويتفاعل.....


أحلام الكثيرين مخنوقة.أحوال الأغلبية مكروبة.أبسط الحقوق مهضومة....أدمنّا


سياسة رد الفعل.ثرواتنا مهدورة والمآسى تأتينا من كل حدب وصوب.تاهت أولوياتنا.زاغت


بصائرنا.قصرت هاماتنا وتراكمت احباطاتنا مثل هرم رابع يحكى للتاريخ كيف عبدنا الماضى


وتوهمنا المستقبل ونسينا لحظتنا التاريخية الحاضرة.


نحن شعب طيب مسالم مغلوب على أمره.أخذنا من نبى الله عباءته وتركنا عمله وجهده ومثابرته.


ننظر حولنا فلا نجد قنديلا ينير ظلامنا الحالك.تسولنا رزقنا واعتبرنا ان الحكومة هى ولى نعمتنا


وهى الرب الخرافى القادر وحده على جلب الخيرات ودرء الشرور وعلى شق أنهار العسل واللبن


فأخذنا ندور حول كعبة الحكومة وننتظر الفرج كل مطلع شمس ثم نذهب لأعمالنا لنفعل كل شىء الا


العمل ونعود الى أعشاشنا مرهقين متأففين نلتحف السماء ونحضن آهاتنا وخيالاتنا وننتظر غدا أبدا


لن يأتى.الغد المأمول لن يأتى لمن انشغل بماضيه ومستقبله عن حاضره.وكما يقول المثل


الأنجليزى:"عش اللحظة.هذه اللحظة هى حياتك".لا زلنا نتجادل حول تاريخ مضى فى عصر جمال


عبد الناصر وأنور السادات ومقارنته بعصر مبارك وتكتمل الدراما بتذكير الجميع بعصر الملكية


المجيد.لقد ضيعنا وقتا طويلا فى مجادلات لا تنتهى حول أحداث بالفعل انتهت.ان الأستغراق فى


الماضى اللذى لا يؤدى الى أى نتائج ايجابية ملموسة على حاضرى هو سفه وترف لا نملك فاتورته.


ان التغيير هو الشىء الوحيد الثابت فى حياتنا ولا شك ان ظروف أمتنا وتحدياتها قد اختلفت كثيرا


عن عصور بائنة لها مفرداتها الخاصة ولها شخوصها اللذين اجتهدوا فأصابوا حينا وأخطأوا أحيانا.


لست هنا فى موقع يتيح لى قدرا من المعرفة المعلوماتية التى تجعل قناعاتى مؤكدة وواضحة كما اننى


أبعد ما أكون عن دوائر صناع القرار كى أجزم فى كثير من القضايا المعلقة ولكنى بالتأكيد أحد أبناء


هذا الشعب اللذى عاش عصر مبارك بكل أفراحه وأتراحه وقد أتاح لى هذا الوطن تعليما متميزا


وسكنا لائقا وبحبوحة من العيش قد يحسدنى عليها البعض.لقد كنت طوال العشرين سنة الماضية


متابعا شغفا لأحداث مرت على هذا الوطن كما كنت متفاعلا مع أفكار وثقافات شعوب العالم فى


صراعها الحميم من أجل قيم الحق والعدل والحرية. لقد أفاض علينا هذا النهر المعطاء بقمم فكرية


أثرت حياتنا فى كل المجالات وكانت دليلا واضحا عن رغبة الكثيرين الصادقة فى التغيير والتحديث


والخروج من كل القوالب الفكرية الجامدة الى فضاء الحقيقة الرحب اللذى يتسع للجميع بشرط


وضوح المصلحة وجلاء الهدف وتحديد منحنيات الطريق.


أنا متفائل بالفطرة نحو هذا البلد ومستقبله كما انى أحاول جاهدا أن أتعامل مع النكبات والسلبيات


بطريقة تحليلية موضوعية بعيدا عن ثقافة النواح وجلد النفس. اننا لسنا بلدا عاديا أو مجتمعا


انتقاليا قد يندثر تحت وطأة التطور الطبيعى للتاريخ ولم نكن فى يوم من الأيام نتاج لنظريات


أيدلوجية أو افرازا لمتغيرات اجتماعية طارئة. نحن أصحاب حضارة قامت على أكتافها التاريخ.


لقد كنا وما زلنا مركز اشعاع حضارى وثقافى لكل شعوب المنطقة.لقد شكلنا اساس القومية العربية


وتحملنا من أجلها الكثير وبينما كان الجميع يرقد فى أحضان النعيم كان أولادنا فى خنادق الموت


يسعون وراء عزة وكرامة العرب مضحين باستقرار عائلاتهم وبطموجاتهم الأنسانية المشروعة.


ورغم ان حكاية ال 7000 سنة حضارة قد أصبحت موضوعا انشائيا متكررا يصيبنا بالملل الا انها


حقيقة يجب أن نعلمها علم اليقين وأن نجعلها قوة ملهمة ومحفزة لطاقاتنا فى طريقنا الطويل نحو


التغيير.أنى مثل كثيرين غيرى أتابع جرائدنا اليومية الحكومية والحزبية واعترف انها تصيبنى


بالحيرة فى كثير من المواضع.فالأهداف الرئيسية لهذه الصحف غير واضحة أو مفهومة وأسلوب


العرض يتأرجح بين التفاؤل الساذج والتشاؤم غير المبرر ان الجرائد الحكومية الثلاثة (الأهرام,


والأخبار والجمهورية) قد أصابتها الشيخوخة وميوعة الأفكار وفقر العرض.فكيف يكون العنوان


الرئيسى للأهرام هو افتتاح الرئيس لأحد المشروعات أو استقباله لوزير خارجية دولة افريقية


بينما العالم يموج بالصراعات والتحديات العظام. هل العنوان الرئيسى لهذه الصحف هو مساحة


مملوكة للرئيس ومجلس وزارته؟ من يحدد الأولويات الصجفية والتوجه العام للجريدة؟ هل هو


رئاسة الجمهورية أم هى خبرة الصحفى وحسه السياسى وتفاعله مع أحداث العالم!!


ونأتى الى صحف المعارضة الحزبية التى أدمنت الصراخ والضجيج ومهاجمة أعراض الناس وكل


الرموز السياسية والأقتصادية فى مصرحتى أنك تعتقد بعد قرائتها ان مصر يحكمها عصابة من


اللصوص وقطاع الطرق. أنا مقتنع ان الحوار الهادىء الرزين فى طرح قضايانا فى هذه المرحلة


الصعبة من عمر البلاد هو السبيل الوحيد للخروج من عنق الزجاجة(وهو تعبير شاع استخدامه


طوال العشريين سنة الماضية حتى يظن البعض اننا لن نرى من الزجاجة غير عنقها!!!)


اذا كان هدفنا الأسمى هو توفير حياة كريمة لكل مواطن من مأكل وملبس ومسكن ورعاية صحية


وخدمات حكومية فأننا لا بد أن نعى ان هذه الأهداف المشروعة لا تأتى الا بالرؤية الصحيحة


لحقائق التاريخ والجغرافيا ومن معرفة متكاملة لما يحدث حولنا ثم بتحديد أولوياتنا وخياراتنا


بشكل موضوعى وأن نتمسك بهذه الخيارات مع اعطاء بعض المرونة المحسوبة لتغيير الأساليب


فى بعض الظروف الأستثنائية. أعود لعنوان المقالة.. مصر تكتب مستقبلها. كيف يكون ذلك؟


أنا على يقين ان ال 60% فى مصر اللذين يعرفون الكتابة والقراءة لا يعرفون الكثير عن تاريخ


الأحزاب بما فيها الحزب الوطنى بل لا يعرف شيئا عن طبيعة أفكار وتوجهات هذه الأحزاب التى


تدعى انها الوحيدة الأقدر على قيادة هذا البلد نحو جنات الفردوس!! ولم تحاول هذه الأحزاب أن


تنشر أفكارها وتسوقها بطريقة جذابة من خلال جرائدها التى تصيبك بالحيرة والغثيان.


ولاية مبارك الحالية تنتهى فى عام 2011 وسيبدأ بعدها انتخابات رئاسية جديدة يتحدد من خلالها


من سيقود مصر. هذا موضوع خطير وشائك وتكلم فيه الكثيرين المتخصصين وغير المتخصصين


وانا انتمى الى الفريق الثانى وأزعم اننا يجب ان نبدأ الآن فى محو الأمية السياسية لهذا الشعب


وان نوضح له كل الأمور المتعلقة بهذه الأنتخابات بشكل بسيط وعملى كى يكون قادرا على


تفعيل ارادته الحرة فى اختيار رئيس لبلده. كل حزب فى مصر له جريدته وكتابه المتميزين


المشهود لهم بالوطنية وسعة الأطلاع فلماذا لا يهتم كل حزب بأصدار كتاب يحدد فيه تاريخه


وأهدافه وفلسفته وطموحه نحو هذا الوطن مدعما بالأرقام والمعلومات وبعيدا عن أى مزايدات


او مناورات حزبية غير صادقة. ومن ثم نقوم بتجميع كل هذه الكتب تحت مسمى "مستقبل مصر"


وتقوم هيئة الكتاب بالتعاون مع وزارة التعليم بتوزيعه على طلاب الجامعات فى السنة النهائية لكل


التخصصات ونطلب من الجميع كتابة بحث ملزم لنجاحه يتضمن تحليلا لأهداف هذه الأحزاب


وصولا الى استنتاجه الخاص فيمن الأقدر على رئاسة حكومته.ولا بد للقيادة السياسية ان تطلع على


الأبحاث المميزة لتعرف كيف يفكر الشباب وماذا يحلم لوطنه.


ان عدم وجود كوادر سياسية لها كاريزما واضحة وأهداف محددة قد يقود البلاد الى اللهث وراء


جمال مبارك وعلى الرغم من تصريحاته المتكررة بأنه لن يترشح الا أن هناك شواهد كثيرة تؤكد


ان كل المقدمات تؤدى الى جمال!! ولست ضد جمال بل أزعم من خلال متابعاتى لبعض ندواته


فى الجامعة الأمريكية ومع شباب الجامعات الأخرى انه يعبر عن افكاره بوضوح وبساطة كما ان


عمله فى لجنة السياسات قد أكسبته حنكة سياسية ودراية عالية بمشاكل البلد.ولكنى أعود وأقول:


هل مصر التى حبلت عبر عصور التاريخ بعشرات من فطاحل السياسيين لا تستطيع الآن أن


تنجب خمس مرشحين أقوياء للمنصب المزمع وجوده بعد سنتين؟


هل نظل متمسكين بتشريع كانت له ظروفه الخاصة فى عصر الثورة ونجعل من يجهل القراءة


والكتابة يقود أحلام وطموحات 80 مليون مواطن؟


هل نظل فى هذه الأمية السياسية التى تجعلنا مهمشين ومغيبين عن الواقع فلا نجد أمامنا غير


أصحاب رؤوس الأموال يقودوننا كالقطيع؟


ان هذا البلد العظيم اللذى نلعنه فى اليوم الواحد ألف مرة ولا نفعل غير ذلك لهو فى أمس الحاجة


الينا...... أدعو الجميع.. أن يمزق خيوط السلبية التي عششت علي تفكيره كخيوط ا العنكبوت.. أن يعرف واجباته ويؤديها قبل أن يصرخ طالبا حقوقة


.. أن يفخر بهذا البلد الفريد المؤمن الصابر الآسر بجماله أدعوا الجميع .. الي حوار وطني شريف يحترم الجميع فيه آراء الغير .. الي التركيز علي


أساسيات المنظومة الي نحياها وعدم الوقوف عند توافه الأمور التي لا تفيد. .. الي أحترام القانون فبغيره سوف نحيا عصر الغاب جميعا. .. الي


احترام قيمة العمل فالعمل هو العبادة الوحيدة التي أهملها الجميع من أجل قراءة الأوراد وقيام الليل. تعالوا نكتب مستقبل مصر سويا .. ونفهمه سويا


.. ونحققه سويا فعجلة التاريخ لا تتوقف وأولادنا لن يرحمونا !!

No comments:

Post a Comment